محمد أبو زهرة
3864
زهرة التفاسير
الاعتبار والاستدلال قال تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 102 إلى 106 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) هذه قصة نبي اللّه يوسف عليه السلام كان القطب الذي دارت عليه القصة تلك الشخصية العالية ، التي تغلبت عليها ، وقد بينا أنها ليست قصة غرام ، كما توهم ذلك بعض الذين خرجوا عن الإسلام بهذا الوهم الذي توهموا وبنوا عليه ما كفروا به ، فقد حققنا أن ما يتعلق بغرام امرأة العزيز به عليه السلام ، واستعصامه بأمر اللّه ونهيه لا يتجاوز ثماني آيات ، كانت فيها المفاضلة بين الفضيلة والرذيلة ، وإذا أضيف إليها إقرارها بأنها راودته عن نفسه تكون تسع آيات من إحدى عشرة آية . وإن القصة - كما رأيت - صورت لك الغلام ينتقل من عز الأبوة الحرة الكريمة إلى الرق ، ثم من الرق والسجن ينتقل تحت عين اللّه تعالى وبصره إلى ملك مصر الذي كان يملكه فرعون وأصلح يوسف في الأرض ، ونمى الخير ، ودبر به أمر البلاد ، ولم يقل أنا ربكم الأعلى ، بل قال أنا عبد اللّه ، ولم يقل مفاخرا